محمد بن محمد حسن شراب
219
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 32 ) مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطّه السيل من عل من معلقة امريء القيس يصف فرسه . وقوله : مكرّ ، مفرّ ، مقبل ، مدبر ، صفات أربعة للفرس ، وهي مجرورة تبعا للمنعوت ، وهو منجرد في البيت السابق . وقد اغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل كجلمود : الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هو كجلمود ، والجملة : صفة أخرى لمنجرد . والشاهد : « من عل » ، فإن كلمة « عل » وردت مجرورة بدليل القوافي ، فدلّ على أنها مجرورة ؛ لأنه لا يقصد علوا خاصا ، وإنما يقصد أيّ علوّ . ( 33 ) لا تضيقنّ بالأمور فقد تكشف غمّاؤها بغير احتيال ربّما تكره النفوس من الأمر له فرّجة كحلّ العقال ينسب البيتان لأمية بن أبي الصلت ، وإلى غيره . والشاهد : « ربما تكره » ، رب : حرف جرّ شبيه بالزائد . و « ما » : نكرة بمعنى شيء مبتدأ . وجملة « تكره » : صفة . وجملة « له فرجة » خبر المبتدأ . فاستخدم « ما » ، نكرة موصوفة بدليل دخول « ربّ » عليها ؛ لأن « ربّ » لا يكون مجرورها إلا نكرة ، وليست « ما » كافّة ، وإنما هي اسم ، بدليل عود الضمير عليها في قوله : « له » ، كما أنه يعود عليها ضمير منصوب ب « تكره » ، والضمير لا يعود إلا على الاسم . فالمعنى إذن : ربّ الذي تكره النفوس . وحقها أن تكتب : ( ربّ ما تكره ؛ لئلا يحصل التباس ) . [ شرح المفصل / 4 / 3 ، وشرح شذور الذهب / 132 ] . ( 34 ) نحن بني ضبّة أصحاب الجمل ننعى ابن عفّان بأطراف الأسل منسوب إلى الأعرج المعني ، وإلى الحارث الضبّي . والجمل : أراد جمل عائشة يوم معركة الجمل . والأسل : الرماح . والشاهد : « بني ضبة » ، حيث نصبه على الاختصاص بفعل محذوف . ونحن : مبتدأ .